عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

64

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ولم يزل يحاربهم إلى أن أبادهم واستقل بمملكة المغل وعاد إلى أصبهان سنة أربع وتسعين فملكها ثم تحول إلى فارس وفيها أعيان بني المظفر اليزدي فملكها ثم رجع إلى بغداد سنة خمس وتسعين فنازلها إلى أن غلب عليها وفر أحمد بن أويس صاحبها إلى الشام واتصلت مملكة اللنك بعد بغداد بالجزيرة وديار بكر فبلغته إخباره الظاهر برقوق فاستعد له وخرج بالعساكر إلى حلب فرجع إلى أذربيجان فنزل بقراباغ فبلغه رجوع طقتمش إلى صراي فسار خلفه ونازله إلى أن غلبه على ملكه في سنة سبع وتسعين ففر إلى بلغار وانضم عسكر المغل إلى اللنك فاجتمع معه فرسان التتار والمغل وغيرهم ثم رجع إلى بغداد وكان أحمد فر منها ثم عاد إليها فنازلها إلى أن ملكها وهرب أحمد ثانيا وسار إلى أن وصل سيواس فملكها ثم حاصر بهنسامدة وبلغ ذلك أهل حلب ومن حولها فانجفلوا ونازل حلب في ربيع الأول فملكها وفعل فيها الأفاعيل الشنيعة ثم تحول إلى دمشق في ربيع الآخر أي سنة ثلاث وثمانمائة وسار حتى أناخ على ظاهر دمشق من داريا إلى قطنا والحوله وما يلي تلك البلاد ثم احتاط بالمدينة وانتشرت عساكره في ظواهرها تتخطف الهاربين وقال صاحب المنهل الصافي وصار تيمور يلقي من ظفر به تحت أرجل الفيلة حتى خرج إليه أعيان المدينة بعد أن أعياه أمرهم يطلبون منه الأمان فأوقفهم ساعة ثم أجلسهم وقدم إليهم طعاما وأخلع عليهم وأكرمهم ونادى في المدينة بالأمان والاطمئنان وأن لا يعتدي أحد على أحد فاتفق أن بعض عسكره نهب شيئا من السوق فشنقه وصلبه برأس سوق البزوريين فمشى ذلك على الشاميين وفتحوا أبواب المدينة فوزعت الأموال التي كان فرضها عليهم لأجل الأمان على الحارات وجعلوا دار الذهب هي المستخرج ونزل تيمور بالقصر الأبلق من الميدان ثم تحول منه إلى دار وهدمه وحرقه وعبر المدينة من باب الصغير حتى صلى الجمعة بجامع بني أمية وقدم القاضي الحنفي محمود بن الكشك